أحمد بن سهل البلخي

32

مصالح الأبدان والأنفس

- 2 - حفظ الصحة في الحضارة العربية الإسلامية « 1 » يشغل الطب الوقائي اليوم مكان الصدارة بين فروع العلوم الطبية ، وقد عرف الأطباء العرب قديما أهمية الطب الوقائي ، وكانوا يطلقون عليه : حفظ الصحة . وكانوا يهتمون بحفظ صحة الإنسان اهتمامهم بإعادة الصحة إليه ( الطب العلاجي ) . ولا أدلّ على ذلك الاهتمام من أنهم عرّفوا الطب بأنه علم يتعرف منه أحوال البدن والنفس ؛ ليحفظ الصحة حاصلة ، ويستردّها زائلة « 2 » . قال ابن أبي أصيبعة : « قالت الحكماء : إن المطالب نوعان : خير ، ولذة . وهذان الشيئان إنما يتمّ حصولهما للإنسان بوجود الصحة ؛ لأن اللذة المستفادة من هذه الدنيا ، والخير المرجوّ في الدار الآخرة ، لا يصل الواصل إليهما إلا بدوام صحته ، وقوة بنيته ، وذلك إنما يتم بالصناعة الطبية ؛ لأنها حافظة للصحة الموجودة ، ورادّة للصحة المفقودة » « 3 » . وأبلغ من ذلك أنهم قدموا حفظ الصحة على إعادة الصحة ، فقالوا : إن حرز الشيء الموجود أجلّ من طلب الشيء المفقود « 4 » . فالعرب كانوا يستطبّون الاستفراغ بالقيء ، والإسهال ، والحقن ، والفصد ، والحجامة ، والتعريق

--> ( 1 ) سبق للباحث دراسة حفظ صحة الطفل في الحضارة العربية الإسلامية في رسالة الماجستير التي أعدها في تاريخ العلوم الطبية بعنوان : « تدبير الأطفال الجسدي والنفسي في التراث الطبي العربي الإسلامي » . ( ص 46 وما بعد ، والملحق 462 ) . ( 2 ) انظر ابن سينا ، القانون 1 / 3 . ( 3 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 7 . ( 4 ) انظر الشطي ، تاريخ الطب وآدابه وأعلامه 354 .